الشوكاني

498

فتح القدير

سورة المؤمنون الآية ( 102 - 118 ) ( حتى ) هي الابتدائية دخلت على الجملة الشرطية ، وهى مع ذلك غاية لما قبلها متعلقة بقوله لكاذبون وقيل بيصفون ، والمراد بمجئ الموت مجئ علاماته ( قال رب ارجعون ) أي قال ذلك الأحد الذي حضره الموت تحسرا وتحزنا على ما فرط منه رب ارجعون : أي ردوني إلى الدنيا ، وإنما قال ارجعون بضمير الجماعة لتعظيم المخاطب . وقيل هو على معنى تكرير الفعل : أي ارجعني ارجعني ارجعني ، ومثله قوله " ألقيا في جهنم " قال المازني : معناه ألق ألق ، وهكذا قيل في قول امرئ القيس : * قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل * ومنه قول الحجاج * يا حرسي اضربا عنقه * ومنه قول الشاعر : * ولو شئت حرمت النساء سواكم * وقول الآخر : * ألا فارحموني يا إله محمد * . وقيل إنهم لما استغاثوا بالله قال قائلهم رب ، ثم رجع إلى مخاطبة الملائكة فقال : ( ارجعون لعلى أعمل صالحا ) أي أعمل عملا صالحا في الدنيا إذا رجعت إليها من الإيمان وما يتبعه من أعمال الخير ، ولما تمنى أن يرجع ليعمل رد الله عليه ذلك بقوله ( كلا إنها كلمة هو قائلها ) فجاء بكلمة الردع والزجر ، والضمير في إنها يرجع إلى قوله ( رب ارجعون ) أي إن هذه الكلمة هو قائلها لا محالة ، وليس الأمر على ما يظنه من أنه يجاب إلى الرجوع إلى الدنيا ، أو المعنى : أنه لو أجيب إلى ذلك لما حصل منه الوفاء كما في قوله " ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه " وقيل إن